حسن حنفي

87

من العقيدة إلى الثورة

إذا كان المكتوب وصفا أو حكما فالحكم وصف والوصف حكم ، والعلوم الوصفية علوم حكمية . و « اللوح المحفوظ » صورة فنية للتدوين والتسجيل ، والعلم المحفوظ دون جهل أو نسيان والا كان أمرا سمعيا خالصا يدخل في السمعيات ويخرج عن العقليات طبقا لبناء العلم . وخلق الافعال والحسن والقبح العقليان أي موضوعا العدل مع التوحيد من العقليات « 151 » . والقضاء والقدر متلازمان ، الأول هو الأساس والثاني هو البناء الأول هو الخطة والثاني تحقيقها . الأول هو الممكنات ( اللوح ) والثاني التحقيقات في الأعيان . الأول هو الاجمال والثاني هو التفصيل . وهو ما يقابل عند الانسان علاقة النظر بالعمل أو العام بالخاص أو الكل بالجزء أو الممكن بالواقع أي أنها علاقة انسانية صرفة تكشف عن بنية الفعل

--> ( 151 ) عند أبي حنيفة الله هو الّذي قدر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء الا بمشيئته وعلمه وقدره . وكتبه في اللوح المحفوظ ولكن كتبه بالوصف لا بالحكم ، الفقه ص 185 ، وعند الأشعري كما أراد الله وعلم أراد من العباد ما علم ، وأمر القلم حتى كتب في اللوح المحفوظ ، فذلك حكمه وقضاؤه وقدره الّذي لا يتغير ويتبدل ، الملل ج 1 ، ص 144 ، ويقول الباقلاني : نحن نطلق الرضا بقضاء الله وقدره الاطلاق بمعنى أنه لا يعترض على حكمه السابق وارادته الأزلية ، ولا يتقدم بين يديه الاعتراض بل تسلم بما أراده فينا وفي غيرنا ولا نعترض بما يفعل فيقول : نحن نرضى بقضاء الله الّذي هو خلقه كما أخبرنا به ومدحنا على فعله ووعد عليه الثواب فنرضى بذلك ونريده لنا ولجميع اخواننا المسلمين ، الانصاف ص 166 - 167 ، وفي العقائد المتأخرة قيل شعرا : وواجبنا ايماننا بالقدر * وبالقضاء كما جاء في الخبر وكل أمر بالقضاء والقدر * وكل مقدورنا فما لنا من مفر الجوهرة ج 2 ، ص 15 - 17 فكن له مسلما كي تسلما * واتبع سبيل الناسكين علما الخريدة ص 76 - 77 فوجب الرضا بالقضاء * والقدر الموعود بالجزاء الوسيلة ص 44